السيد مصطفى الحسيني الرودباري
207
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
ممّا يتعجّبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة من منطقه ومسألته ، حتّى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرشدوه ، ولا يقبل الثناء إلّامن مكافئ ، ولا يقطع على أحد حديثه حتّى يجوزه فيقطعه بنهي أو قيام . قال : قلت : كيف كان سكوت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : كان سكوت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكّر . فأمّا تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس ، وأمّا تذكّره أو قال : تفكّره ففيما يبقى ويفنى ، وجمع له الحلم في الصبر ، فكان لايوصبه يبغضه شيء ولايستفزه . وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسنى ليقتدى به ، وتركه القبح ليتناهى عنه ، واجتهاده الرأي في ما أصلح أمته ، والقيام فيما جمع لهم من أمر الدنيا والآخرة « 1 » . عن طريق الإمامية : ( 479 ) عيون الأخبار : قال الحسين عليه السلام : سألت أبي عليه السلام عن مدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ فقال : كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك ، فإذا أوى إلى منزلته جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزء للَّهتعالى ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه ، ثمّ جزّأ جزءاً بينه وبين الناس ، فيردّ ذلك بالخاصة على العامة ، ولا يدّخر عنهم منه شيئاً . وكان من سيرته في جزء الأُمّة : إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل ويشغلهم فيما أصلحهم وأصلح الأُمّة من مسألته عنهم ، وإخبارهم بالذي ينبغي ويقول : ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته ، فإنّه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبّت اللَّه قدميه يوم القيامة ، لا يذكر عنده إلّاذلك ، ولا يقبل من أحدٍ غيره ، يدخلون رواد ولايفترقون إلّاعن ذواق ، ويخرجون أدلّة فقهاء . قال : فسألته عن مخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كيف كان يصنع فيه ؟
--> ( 1 ) . المعجم الكبير 22 : 157 - 159 .